أبي حيان الأندلسي
470
البحر المحيط في التفسير
ومصل بعد العشاء ، وكل مصيب . فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة ، وقيل : إحدى وعشرين ، وقيل : خمسة عشر . فنزلوا على حكم سعد بن معاذ الأوسي ، لحلف كان بينهم ، رجوا حنوه عليهم ، فحكم أن يقتل المقاتلة ويسبي الذرية والعيال والأموال ، وأن تكون الأرض والثمار للمهاجرين دون الأنصار . فقالت له الأنصار في ذلك ، فقال : أردت أن يكون لهم أموال كما لكم ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد حكمت فيهم بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعة » ، ثم استنزلهم ، وخندق لهم في سوق المدينة ، وقدمهم فضرب أعناقهم ، وهم من بين ثمانمائة إلى تسعمائة . و قيل : كانوا ستمائة مقاتل وسبعمائة أسير . وجيء يحيي بن أخطب النضيري ، وهو الذي كان أدخلهم في الغدر برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فدخل عندهم وفاء لهم ، فترك فيمن ترك على حكم سعد . فلما قرب ، وعليه حلتان تفاحيتان ، مجموعة يداه إلى عنقه ، أبصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا محمد ! واللّه ما لمت نفسي في عداوتك ، ولكن من يخذل اللّه يخذل . ثم قال : أيها الناس ، إنه لا بأس أمر اللّه وقدره ، ومحنة كتبت على بني إسرائيل ، ثم تقدم فضربت عنقه . وقال فيه بعض بني ثعلبة : لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه * ولكنه من يخذل اللّه يخذل لا جهد حتى أبلغ النفس عذرها * وقلقل يبغي الغد كل مقلقل وقتل من نسائهم امرأة ، وهي لبابة امرأة الحكم القرظي ، كانت قد طرحت الرحى على خلاد بن سويد فقتل ؛ ولم يستشهد في حصار بني قريظة غيره . ومات في الحصار أبو سفيان بن محصن ، أخو عكاشة بن محصن ، وكان فتح قريظة في آخر ذي القعدة سنة خمس من الهجرة . وقرأ الجمهور : وتأسرون ، بتاء الخطاب وكسر السين ؛ وأبو حيوة : بضمها ؛ واليماني : بياء الغيبة ؛ وابن أنس ، عن ابن ذكوان : بياء الغيبة في : تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ . وَأَوْرَثَكُمْ : فيه إشعار أنه انتقل إليهم ذلك بعد موت أولئك المقتولين ومن نقلهم من أرضهم ، وقدمت لكثرة المنفعة بها من النخل والزرع ، ولأنهم باستيلائهم عليها ثانيا وأموالهم ليستعان بها في قوة المسلمين للجهاد ، ولأنها كانت في بيوتهم ، فوقع الاستيلاء عليها ثالثا . وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها : وعد صادق في فتح البلاد ، كالعراق والشام واليمن ومكة ، وسائر فتوح المسلمين . وقال عكرمة : أخبر تعالى أن قد قضى بذلك . وقال الحسن : أراد الروم وفارس . وقال قتادة : كنا نتحدث أنها مكة . وقال مقاتل ، ويزيد بن رومان ، وابن زيد : هي خيبر ؛ وقيل : اليمن ؛ ولا وجه لهذه التخصيصات ، ومن بدع